تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
18
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
يلزم من تصوّر ملزومه تصوّره بلا حاجة إلى توسّط شيء آخر ، وما يلزم من تصوّره وتصوّر الملزوم وتصوّر النسبة بينهما الجزم بالملازمة . أمّا اللازم البيّن بالمعنى الأعمّ عنده فهو اللازم غير البيّن عند المناطقة « 1 » . بعد هذه المقدّمة ، نقول : يدّعي المحقّق النائيني أنّ المفهوم بالاصطلاح الأصولي هو اللازم البيّن مطلقاً أو اللازم البيّن بالمعنى الأخصّ ، سواء كان نفس تصوّر المدلول المطابقي للكلام يكفي في تصوّر المدلول الالتزامي له - كما في قول المولى : ( إذا غربت الشمس فصلّ ) فنفس تصوّر المدلول المطابقي وهو وجوب الصلاة عند الغروب يقتضي انتفاء الوجوب عند انتفاء الغروب - أم احتجنا إلى تصوّر النسبة بينهما . أمّا إذا لم يكن كذلك - كما لو كان الجزم بالملازمة لا يكفي فيه تصوّر الطرفين والنسبة بينهما ، بل يحتاج إثبات الملازمة إلى إقامة الدليل عليه - فهو ليس بمفهوم . نعم ، هو مدلول التزامي ولكن ليس كلّ مدلول التزاميٍّ مفهوماً . وبهذا البيان يتّضح السرّ في خروج مثل وجوب المقدّمة وحرمة الضدّ وما شاكلهما عن محلّ الكلام ، فإنّ الملازمة - على القول بها - وإن كانت ثابتة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته ووجوب شيء وحرمة ضدّه ، إلّا أنّها ليست على نحو اللزوم البيّن ، لأنّ النفس لا تنتقل من مجرّد تصوّر وجوب الشيء ومقدّمته إلى وجوبها ما لم تتصوّر مقدّمة أخرى وهي حكم العقل بالملازمة بينهما . ومثلها دلالة النهي في المعاملة على الفساد ، فإنّ هذه المداليل ليست مفاهيم ؛ لأنّها
--> ( 1 ) وبهذا البيان يظهر وجه المسامحة في عبارة المصنّف في تقريرات بحثه ، حيث فسّر البينّ الأخصّ عند المحقّق النائيني باللازم الذي يكفي في تصوّره مجرّد تصوّر الملزوم . انظر : بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، تقريراً لأبحاث سيّدنا وأستاذنا الشهيد السعيد آية الله العظمى السيّد محمد باقر الصدر ( قدّس سرّه ) ، سماحة العلّامة الحجّة الشيخ حسن عبد الساتر ، نشر : محبّين : ج 7 ، ص 572 . .